البغدادي

306

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكرّي المحبّر في غمرة * وجهدي على المسلمين القتالا « 1 » فيا ربّ لا أغبنن بيعتي * فقد بعت أهلي ومالي بدالا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ربح البيع » . قال البغويّ : ولا أعلم لضرار غيرها ويقال : إنّه كان له ألف بعير برعاتها ، فترك جميع ذلك وحضر وقعة اليرموك وفتح الشام . وكان خالد بن الوليد بعثه في سريّة فأغار على حيّ من أسد ، فأخذوا امرأة جميلة ؛ فسأل ضرار أصحابه أن يهبوها له ، ففعلوا ، فوطئها ثمّ ندم ؛ فذكر ذلك لخالد فكتب إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه : أن أرضخه بالحجارة ! فجاء الكتاب وقد مات ضرار . . وقيل : إنّه ممّن شرب الخمر مع أبي جندل ، فكتب فيهم أبو عبيدة إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن ادعهم فسائلهم ، فإن قالوا إنّها حلال فاقتلهم ، وإن زعموا أنّها حرام فاجلدهم ! ففعل ، فقالوا : إنها حرام ؛ فجلدهم . وضرار هو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد - كما تقدّم شرحه مفصّلا في الشاهد السادس والثمانين « 2 » واختلف في وفاة ضرار ، فقال الواقديّ : استشهد باليمامة . وقال موسى بن عقبة : بأجنادين . وقيل : نزل حرّان فمات بها . والله أعلم . وأما « الحصين بن الحمام المرّيّ » « 3 » ، فهو جاهليّ . وهو بضمّ الحاء وفتح الصاد المهملتين . و « الحمام » بضمّ الحاء المهملة وتخفيف الميم . وهو فارس شاعر . قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 4 » : هو من بني مرّة ، جاهليّ ، يعدّ من أوفياء العرب . قال أبو عبيدة : اتّفقوا على أنّ أشعر المقلّين ثلاثة : المسيّب بن علس ، والحصين بن الحمام ، والمتلمّس .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وكر المجنب " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ومن مصادر متعددة يذكرها جامع ديوانه . والمحبر : فرس ضرار . أسماء الخيل لابن الأعرابي ص 285 . ( 2 ) الخزانة الجزء الثاني ص 25 وما بعدها . ( 3 ) شاعر جاهلي مشهور وفارس مقدّم وسيّد مذكور في أوفياء العرب جعله ابن سلام في الطبقة السابعة من فحول الجاهلية المقلين المحكمين . وعدّه أبو عبيدة أحد الثلاثة الذين هم أشعر المقلين . انظر في خبره سمط اللآلئ ص 177 ؛ والشعر والشعراء ص 542 ؛ وطبقات فحول الشعراء 155 ؛ والمؤتلف ص 126 . ( 4 ) الشعر والشعراء ص 542 .